دخل الشاب الإيطالي كيمي أنتونيلي تاريخ بطولة العالم للفورمولا ١ من أوسع أبوابه بعدما حقق إنجازًا استثنائيًا في التجارب التأهيلية لجائزة الصين الكبرى، ليصبح أصغر سائق في تاريخ البطولة ينطلق من المركز الأول بعمر ١٩ عامًا فقط. وجاء هذا الإنجاز بعد أداء مذهل من سائق فريق مرسيدس، حيث سجل أسرع زمن بلغ ١:٣٢.٠٦٤ دقيقة، متفوقًا بفارق أكثر من عُشرين من الثانية على زميله في الفريق چورچ راسل، فيما جاء سائق سكوديريا فيراري الأسطوري لويس هاميلتون في المركز الثالث.
بداية قوية في جلسات التأهيل
شهدت الجلسات التأهيلية منافسة قوية منذ لحظاتها الأولى، حيث فرض راسل إيقاعًا سريعًا في المرحلة الأولى مسجلًا زمنًا قدره ١:٣٢.٢٦٢ دقيقة، ليبدو وكأنه المرشح الأبرز لصدارة الجلسة. لكن سائق فيراري شارل لوكلير سرعان ما قلب المعادلة عندما سجل لفة سريعة بزمن ١:٣٣.١٧٥ دقيقة، متقدمًا بفارق ضئيل بلغ ٠.٠٨٣ ثانية فقط على راسل، بينما جاء أنتونيللي في المركز الثالث، وتبعه بطل العالم الهولندي ماكس ڤيرستاپن في المركز الرابع مع تحسن واضح في أداء سيارة ريدبُل رايسينج مقارنة بما قدمته في سباق السپرينت في وقت سابق من اليوم.
في المقابل، شهدت المرحلة الأولى خروج عدد من الأسماء الكبيرة مبكرًا، حيث فشل ثنائي فريق ويليامس رايسينج المكون من كارلوس ساينث وألكسندر ألبون في التأهل إلى المرحلة الثانية، بعدما اكتفيا بالمركزين السابع عشر والثامن عشر. كما ودع المخضرم فرناندو ألونسو المنافسات مبكرًا باحتلاله المركز التاسع عشر مع فريق أستون مارتن، بينما جاء ڤالتيري بوتاس سائق فريق كاديلاك في المركز العشرين.
أنتونيلي يفرض نفسه في الحصة الثانية
في المرحلة الثانية من التصفيات، بدأ أنتونيلي في إظهار سرعته الحقيقية. فقد سجل لفة مذهلة بزمن ١:٣٢.٤٤٣ دقيقة ليعتلي الصدارة متقدمًا بفارق أقل من خمسة أجزاء من المئة على لوكلير، فيما جاء راسل ثالثًا بفارق يقل عن عُشر الثانية.
ولم تكن مهمة راسل سهلة خلال هذه المرحلة، إذ اشتكى السائق البريطاني من مشكلة إنزلاق أمامي أثرت على توازن السيارة، قبل أن تتفاقم الأمور عندما تعرض جناحه الأمامي للكسر في وقت متأخر من الجلسة، ما جعله يدخل المرحلة النهائية تحت ضغط كبير.
وفي صراع التأهل إلى المرحلة الثالثة، احتدمت المنافسة على المقعد الأخير في المراكز العشرة الأولى. فقد قدم الشاب إسحاق حچار لفة قوية بزمن ١:٣٣.٣٥٢ دقيقة وضعته مؤقتًا في المركز الثامن. ومع التحسينات المتواصلة من بقية السائقين، بدا أن مركزه مهددًا حتى اللحظات الأخيرة.
وكاد كل من الألماني نيكو هالكنبيرج سائق أودي، والأرچنتيني فرانكو كولاپينتو مع فريق ألپين أن ينتزعا البطاقة الأخيرة، لكن الفارق كان قاسيًا للغاية؛ إذ خرج هالكنبيرج في المركز الحادي عشر بفارق ٠.٠٠٢ ثانية فقط عن حچار، بينما جاء كولاپينتو خلفه بفارق ٠.٠٠٣ ثانية إضافية.
لحظة الحسم في الحصة الثالثة
دخلت الجلسة النهائية وسط ترقب كبير لمعرفة من سيحسم المركز الأول. وتمكن أنتونيلي في البداية من تسجيل زمن ١:٣٢.٣٢٢ دقيقة ليضع نفسه مؤقتًا في صدارة الترتيب.
لكن الدراما تصاعدت عندما واجه راسل مشكلة تقنية أجبرته على التوقف لفترة قصيرة على الحلبة، ما حدّ من فرصه وجعله يكتفي بمحاولة أخيرة واحدة فقط في نهاية الجلسة. ورغم ذلك تمكن من تسجيل لفة قوية، إلا أن أنتونيللي رد مباشرة في محاولته الأخيرة مسجلًا زمنه الحاسم ١:٣٢.٠٦٤ دقيقة، متفوقًا بفارق ٠.٢٤١ ثانية على أفضل لفة لزميله.
وقبل خروج راسل من مرآب مرسيدس في اللحظات الأخيرة، كان هاميلتون أقرب المنافسين إلى أنتونيلي، إلا أن زمنه النهائي البالغ ١:٣٢.٤١٥ دقيقة وضعه ثالثًا، بفارق ٠.١٤ ثانية خلف راسل.
بقية المراكز في العشرة الأوائل
خلف ثنائي مرسيدس وسائقي فيراري، جاء ثنائي ماكلارين حيث احتل الأسترالي أوسكار پياستري المركز الخامس أمام زميله البريطاني لاندو نوريس في المركز السادس. أما الفرنسي پيير جاسلي فقد واصل تقديم أداء قوي مع ألپين بحلوله سابعًا.
وجاء ڤيرستاپن في المركز الثامن بعدما بدا أن سيارة ريد بول لم تصل بعد إلى أفضل مستوياتها، بينما احتل حچار المركز التاسع، فيما أكمل البريطاني الشاب أوليڤر بيرمان سائق فريق هاس قائمة العشرة الأوائل.
إنجاز تاريخي
يمثل هذا الإنجاز لحظة تاريخية في مسيرة أنتونيلي، إذ لم يكتفِ الشاب الإيطالي بتحقيق أول مركز انطلاق أول له في الفورمولا ١، بل حطم أيضًا الرقم القياسي لأصغر سائق يحقق هذا الإنجاز في تاريخ البطولة. كما يؤكد الأداء القوي لمرسيدس أن الفريق الألماني عاد بقوة إلى دائرة المنافسة على الانتصارات.
ومع انطلاق السباق، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كان أنتونيلي قادرًا على تحويل هذا المركز التاريخي إلى فوز أول في مسيرته، أم أن خبرة منافسين مثل راسل وهاميلتون ولوكلير ستقلب موازين السباق في واحدة من أكثر جولات الموسم إثارة.






