حقق السائق الياپاني تاكاموتو كاتسوتا وملاحه الإيرلندي آرون چونستون إنجازًا تاريخيًا يوم الأحد بعد فوزهما الأول في بطولة العالم للراليات، وذلك خلال منافسات رالي سفاري كينيا، أحد أكثر جولات البطولة قسوة وتحديًا. وجاء هذا الانتصار بعد مشاركة كاتسوتا في ٩٤ سباقًا ضمن البطولة، ليصبح أول سائق ياپاني يفوز بإحدى جولات البطولة منذ انتصار مواطنه كينچيرو شينوزوكا في رالي ساحل العاج (كوت ديڤوار) عام ١٩٩٢.
ويحمل هذا الفوز طابعًا خاصًا بالنسبة لكاتسوتا، إذ تحقق في نفس الحدث الإفريقي الذي شهد أول منصة تتويج له في البطولة عام ٢٠٢١، عندما أنهى رالي سفاري كينيا في المركز الثالث. وعلى مدار السنوات الماضية، أظهر السائق الياپاني تطورًا ملحوظًا مع فريق تويوتا جازو للسباقات، حتى تمكن أخيرًا من ترجمة إمكاناته إلى انتصار تاريخي طال انتظاره.
وجاءت أسس هذا الفوز خلال عطلة نهاية أسبوع شديدة القسوة، حيث تعرض العديد من متسابقي فئة رالي١ إلى أعطال ومشكلات ميكانيكية أطاحت بآمالهم في المنافسة. وكانت اللحظة الحاسمة صباح يوم السبت على المرحلة الشهيرة، مرحلة المحارب النائم، المعروفة بصعوبتها ومساراتها الوعرة التي غالبًا ما تغير ملامح السباق.
في تلك المرحلة كان فريق تويوتا يسيطر بالكامل على المراكز الثلاثة الأولى، لكن طبيعة رالي سفاري سرعان ما قلبت الموازين. فقد كان متصدر بطولة العالم إلفين إيڤانز أول المنسحبين بعد تعرض سيارته لأضرار جسيمة في نظام التعليق الخلفي الأيمن، ما أجبره على التوقف قبل نهاية المرحلة. وبعد دقائق فقط، تلقى الفريق ضربة جديدة عندما توقف متصدر الرالي أوليڤر سولبرج بسبب عطل في القابض خلال طريق العودة إلى مركز الصيانة في نايفاشا، بينما توقفت محاولة الأسطورة الفرنسية سيباستيان أوچييه للمنافسة بعد مشكلة كهربائية.
ومع بداية المرحلة الأخيرة يوم الأحد، كان كاتسوتا يتصدر بفارق دقيقة و٢٥.٥ ثانية، وهو فارق مريح نسبيًا في رالي بهذه الصعوبة. وعلى عكس ما قد يتوقعه البعض، لم يحاول السائق الياباني ملاحقة الانتصارات في المراحل الأخيرة، بل ركز على القيادة الذكية وإدارة المخاطر عبر المراحل القاسية، ليعبر خط النهاية بفارق ٢٧.٤ ثانية عن أقرب منافسيه.
وبعد نهاية الرالي، لم يتمكن كاتسوتا من إخفاء تأثره بالإنجاز، حيث قال: “لا أعرف ماذا أقول. لقد مررنا بالكثير من اللحظات الصعبة. آرون عمل بجد كبير معي، والفريق دائمًا آمن بقدراتي حتى عندما كنت أخفق. أنا هنا اليوم بفضلهم وبفضل آرون”.
وشهد حفل التتويج حضور رئيس كينيا ويليام روتو الذي قام شخصيًا بتسليم كأس الفوز للسائق الياباني في لحظة تاريخية للرياضة الياپانية في عالم الراليات.
وفي خلف كاتسوتا، قدم الفرنسي أدريان فورمو أداءً متزنًا ليحتل المركز الثاني مع فريق هيونداي موتورسپورت، محققًا منصة التتويج العاشرة في مسيرته ضمن البطولة، رغم معاناة فريقه من مشكلات ارتفاع حرارة المحرك طوال عطلة نهاية الأسبوع.
أما المركز الثالث فكان من نصيب الفنلندي سامي پاياري الذي نجح في إنقاذ سباقه رغم تعرضه لانفجار إطار بسرعة عالية يوم السبت تسبب في أضرار كبيرة بهيكل سيارته وخسارة نحو خمس دقائق، لكنه تمكن من قيادة سيارته تويوتا چي آر ياريس رالي١ بحذر عبر المراحل المتبقية ليحقق منصة تتويج ثانية على التوالي.
واحتل الفنلندي إساپيكا لاپي المركز الرابع بعد رالي صعب عانى خلاله من مشكلة الانزلاق الأمامي وعدة ثقوب في الإطارات، بينما حقق الإستوني روبرت ڤيرڤس إنجازًا لافتًا بفوزه بالفئة الثانية على متن شكودا فابيا آر إس رالي٢ واحتلاله المركز الخامس في الترتيب العام.
ورغم خروجه من المنافسة على الفوز يوم السبت، تمكن سولبرج وأوچييه وإيڤانز من العودة يوم الأحد وفق نظام إعادة الانطلاق، وخاضوا صراعًا قويًا على نقاط “اليوم الأخير” ومرحلة القوة، حيث تمكن سولبرج من الفوز بالمرحلة بفارق ٢.٨ ثانية عن أوچييه ليحصد أكبر عدد من النقاط الإضافية.
ورغم انسحابه يوم السبت من المركز الثاني، حافظ إيڤانز على صدارة بطولة السائقين برصيد ٦٦ نقطة بعد ثلاث جولات من أصل ١٤، متقدمًا على سولبرج بـ ٥٨ نقطة، بينما قفز كاتسوتا إلى المركز الثالث برصيد ٥٥ نقطة.
وتتجه أنظار البطولة الآن إلى الجولة المقبلة مع عودة رالي كرواتيا الذي يقام على الطرق الإسفلتية على ساحل البحر الأدرياتيكي خلال الفترة من ٩ إلى ١٢ أپريل، حيث من المتوقع أن يستمر الصراع المثير على لقب موسم ٢٠٢٦.
