تشهد منافسات بطولة العالم للراليات الصحراوية الطويلة (رالي-رايد) محطة جديدة ومثيرة في شهر مارس، حيث تتجه أنظار عشاق رياضة المحركات إلى الپرتغال التي تستضيف الجولة الثانية من البطولة بمشاركة كبيرة من أبرز السائقين والفرق العالمية. وتأتي هذه الجولة بعد أسابيع قليلة من ختام رالي داكار الشهير، الذي يعد أبرز وأصعب سباقات الراليات الصحراوية في العالم، ما يمنح المنافسات في الپرتغال زخماً إضافياً في ظل حضور نجوم داكار وفرقهم القوية.
مشاركة كبيرة وتنافس قوي
تشهد الجولة الثانية مشاركة ٦٦ سيارة في قائمة الانطلاق، منها ٤٣ طاقماً يتنافسون على نقاط البطولة العالمية. ويتوزع المشاركون على أربع فئات رئيسية، حيث تضم فئة ألتيميت الأقوى ٢٤ سيارة، بينما يشارك ١٠ أطقم في فئة تشالنچر، إضافة إلى ستة أطقم في فئة إس إس ڤي وثلاثة أطقم فقط في فئة ستوك الخاصة بالسيارات القياسية المعدلة للمنافسات الصحراوية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاهتمام المتزايد ببطولة العالم للراليات الصحراوية، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها في السنوات الأخيرة، إذ باتت البطولة تجمع نخبة السائقين العالميين والفرق المصنّعة الكبرى في عالم السيارات.
العطية يتصدر البطولة بعد إنجاز داكار
يتصدر السائق القطري ناصر صالح العطية الترتيب العام لفئة السائقين بعد فوزه بلقبه السادس في رالي داكار خلال شهر يناير الماضي، وهو إنجاز تاريخي يعزز مكانته كأحد أعظم السائقين في تاريخ الراليات الصحراوية. ويخوض العطية منافسات الجولة الثانية برفقة ملاحه البلجيكي فابيان لوركان، حيث يتقدمان بفارق ٢١ نقطة في صدارة ترتيب السائقين والملاحين.
ويقود العطية إحدى سيارات فريق داتشيا ساندرايدرز الذي يشارك بثلاث سيارات في هذه الجولة. ورغم أن الفريق ألمح في وقت سابق إلى احتمال الانسحاب من البطولة بعد نجاحه في داكار، فإنه قرر الاستمرار حتى نهاية الموسم، خاصة مع تصدره أيضاً ترتيب المصنعين بفارق ٣٣ نقطة عن فريق فورد رايسينج.
ويضم الفريق أيضاً النجم الفرنسي الشهير سيباستيان لوب، أحد أبرز أساطير الراليات في العالم، إضافة إلى البرازيلي لوكاس مورايش. ويحتل لوب حالياً المركز الرابع في ترتيب البطولة، بينما يأتي مورايش في المركز الثامن، في محاولة لتقليص الفارق مع المتصدرين وتعزيز حظوظ الفريق في المنافسة على اللقب.
منافسة قوية من فورد وتويوتا
يعد فريق فورد رايسينج أحد أبرز المنافسين لفريق داتشيا هذا الموسم، حيث يقود السائق السويدي ماتياس إكسترويم الترتيب الثاني في البطولة إلى جانب ملاحه إميل بيرجكڤيست على متن سيارة فورد راپتور. كما يشهد رالي الپرتغال مشاركة أسطورة الراليات الإسباني كارلوس ساينث، الذي سيتعاون لأول مرة مع الملاح داني أوليڤيراس في سيارة راپتور أخرى.
كما يشارك عدد من السائقين في نسخ خاصة من سيارة فورد راپتور، من بينهم المخضرم التشيكي مارتن پروكوپ والهولندي كيس كولن إضافة إلى السائق مارك موستيرمان، بينما ينضم الروسي دينيس كروتوڤ أيضاً إلى قائمة سائقي الفريق.
في المقابل، يسعى فريق تويوتا جازو رايسينج إلى تعويض خيبة الأمل التي عاشها في رالي داكار الأخير، حيث تراجع إلى المركز الثالث في ترتيب المصنعين بفارق ٦٣ نقطة خلف داتشيا. ويقود الجنوب أفريقي هينك لاتيجان تشكيلة الفريق في هذه الجولة إلى جانب ملاحه بريت كامينجز، بعد أن تصدر الثنائي رالي داكار لفترتين خلال المراحل الأولى قبل أن يتراجعا لاحقاً.
ويشارك أيضاً السائق السعودي يزيد الراچحي، الفائز برالي داكار ٢٠٢٥، إلى جانب الملاح الألماني تيمو جوتشالك. ورغم أن الراچحي يعد من أبرز المرشحين للمنافسة، فإنه يحتل حالياً المركز ٢١ في ترتيب البطولة بعد نتيجة مخيبة في داكار.
كما يمثل الفريق الياپاني في المنافسات السائق الأمريكي الشاب سيث كوينتيرو وملاحه أندرو شورت، حيث يحتلان المركز الثامن في الترتيب العام، بينما يشارك الياپاني أكيرا ميورا أيضاً مع الفريق لكنه غير مسجل ضمن حساب نقاط المصنعين.
مشاركة واسعة لسيارات تويوتا
إلى جانب الفريق الرسمي، تشارك عدة فرق أخرى بسيارات تويوتا هايلوكس المعدلة للسباقات الصحراوية. فقد دفع فريق تويوتا جازو رايسينج جنوب أفريقيا بثلاث سيارات يقودها كل من سعود ڤارياوا وجاي بوترِيل وچواو فيريرا.
كما يشارك فريق إنرچي لانديا رالي بسيارتين من طراز هايلوكس إيڤو للسائق الپولندي الشاب إريك جوتشال ووالده ماريك جوتشال الذي يتصدر حالياً فئة الماسترز الخاصة بالسائقين المخضرمين.
وتضم قائمة المشاركين أيضاً السائق التشيلي هيرنان جارسيس، والبرازيلي ماركوس بومجارت، إضافة إلى عودة الأرچنتيني لوسيو ألڤاريث إلى المنافسات في فئة ألتيميت.
أسماء أخرى تطمح للمنافسة
ومن بين السائقين الطامحين لتحقيق نتائج قوية في الپرتغال، الفرنسي ماتيو سيرادوري الذي قدم أداءً مميزاً في رالي داكار وحقق فوزاً بإحدى المراحل قبل أن ينهي السباق في المركز السادس. ويشارك سيرادوري في الپرتغال بسيارة سنشري سي آر ٧ إلى جانب ملاحه لويك مينودييه.
كما تشارك الإسپانية لايا سانث بسيارة إبرو أس٨٠٠ إكس آر آر، إضافة إلى التشيكي ميروسلاڤ تساپلتال بسيارة فورد إف-١٥٠ إيڤو في منافسات فئة ألتيميت.
ومن المفاجآت اللافتة في هذه الجولة غياب فريق إكس-رايد الشهير الذي يعتمد عادة على سيارات ميني، إذ لم تسجل أي سيارة من هذا الفريق في قائمة المشاركين.
منافسات فئة تشالنچر
في فئة تشالنچر، يتصدر الإسپاني پاو ناڤارو ترتيب البطولة ويملك فرصة توسيع الفارق في ظل غياب منافسه المباشر السعودي ياسر بن سعيدان. وسيشارك ناڤارو في هذه الجولة بسيارة بايرونز إس آر تي ڤايكينج إلى جانب ملاحه يان روزا.
ويأتي الثنائي الأرچنتيني نيكولاس كاڤيلياسو وڤالنتينا پيرتيجاريني، بطلا الموسم الماضي، في المركز الثالث حالياً بفارق تسع نقاط فقط عن الصدارة، ويقودان إحدى سيارات توروس السبعة المسجلة في هذه الجولة.
كما يأمل الپرتغالي ألكسندر پينتو وملاحه برناردو أوليڤيرا في تعويض خيبة الانسحاب خلال إحدى مراحل داكار عندما يشاركان على أرضهما في هذه الفئة.
فئة إس إس ڤي ومنافسة محدودة
تشهد فئة إس إس ڤي مشاركة ١٦ طاقماً، لكن ستة منهم فقط مسجلون لحصد نقاط البطولة. ويغيب المتصدر الأمريكي كايل تشاني وملاحه چاكوب أربرايت عن هذه الجولة، ما يفتح الباب أمام المنافسين لتقليص الفارق.
ويتقدم الپرتغاليان چواو مونتيرو ونونو مورايش قائمة المشاركين في هذه الفئة بسيارة كان-إم، بينما يحتل الأرچنتيني چيريمياس جونزاليس فيريولي المركز الثالث في ترتيب البطولة.
فئة ستوك وصراع داخلي
في فئة ستوك الخاصة بالسيارات القياسية، تقتصر المشاركة على ثلاث سيارات فقط من طراز ديفندر داكار دي ٧ إكس-آر بعد الهيمنة الكبيرة التي حققتها هذه السيارات في رالي داكار.
ويقود الليتواني روكاس باتشيوسكا الترتيب العام للفئة بفارق ٢٠ نقطة عن زميلته الأمريكية سارة پرايس، بينما يأتي الأسطورة الفرنسي ستيفان پيترهانسل في المركز الثالث.
مسار الرالي
يبلغ إجمالي مسار السباق نحو ٢١٧٥ كيلومتراً، منها حوالي ١٣٢٠ كيلومتراً مراحل خاصة خاضعة للتوقيت.
وتنطلق فعاليات السباق من مدينة جراندولا الواقعة جنوب العاصمة لشبونة بنحو ١٠٠ كيلومتر. وتتضمن المرحلة الأولى مسافة ٢١٥ كيلومتراً عبر طرق ريفية داخل الپرتغال.
وفي اليوم التالي يعبر المتسابقون الحدود إلى إسپانيا لخوض مرحلة طويلة تبلغ ٣٨٠ كيلومتراً وصولاً إلى مدينة بطليوس التي تستضيف المبيت الليلي.
ثم تقام مرحلة إسپانية بالكامل بطول يقارب ٣٠٠ كيلومتر قبل أن يعود المتسابقون إلى الأراضي الپرتغالية لخوض المرحلة قبل الأخيرة بين بطليوس ولولي في منطقة الجارف.
أما المرحلة الختامية فتبلغ مسافتها نحو ١١٥ كيلومتراً وتتكون من مرحلتين قصيرتين في منطقة الجارف، قبل إقامة حفل توزيع الميداليات في مدينة فيلامورا، يلي ذلك المؤتمر الصحفي الختامي وتوزيع الجوائز في مدينة لولي.
سباق يعد بالكثير من الإثارة
مع مشاركة نخبة من أفضل السائقين في العالم وتواجد فرق مصنّعة كبرى مثل داتشيا وفورد وتويوتا، يتوقع أن تشهد الجولة الثانية من بطولة العالم للراليات الصحراوية منافسة شديدة ومراحل مليئة بالتحديات.
وسيكون التركيز الأكبر على أداء ناصر العطية في سعيه لتعزيز صدارته، بينما يحاول منافسوه تقليص الفارق مبكراً قبل أن تدخل البطولة مراحلها الحاسمة في الجولات القادمة. وفي ظل الطبيعة المتنوعة لمسارات الپرتغال وإسپانيا، يبقى عنصر المفاجأة حاضراً دائماً في سباقات الراليات الصحراوية، ما يجعل هذه الجولة واحدة من أكثر محطات الموسم إثارة وترقباً لدى عشاق رياضة المحركات حول العالم.




