شهدت حلبة خويانيا عودة طال انتظارها لبطولة موتو چي پي إلى البرازيل، وكانت البداية أكثر من رائعة مع أول سباق سپرينت يقام على هذه الحلبة منذ عقود. السباق لم يكن مجرد حدث عادي، بل تحول إلى عرض استثنائي من الإثارة والندية، تصدره النجم الإسپاني مارك ماركيث الذي تمكن من خطف الفوز بعد مواجهة شرسة حتى الأمتار الأخيرة مع الإيطالي فابيو دي چانانطونيو.
وفيما اكتمل منصة التتويج بحلول بطل العالم ٢٠٢٤ خورخي مارتين ثالثًا، بدا واضحًا أن السباق الافتتاحي في البرازيل قد أعاد إشعال المنافسة مبكرًا هذا الموسم.
انطلاقة قوية وصدارة مبكرة لدي چانانطونيو
مع انطفاء الأضواء الحمراء، نجح دي چانانطونيو في تحقيق انطلاقة مثالية مكنته من الحفاظ على مركزه الأول، بينما قدم الفرنسي فابيو كوارتارارو بداية مذهلة صعد بها سريعًا إلى المركز الثالث، قبل أن يدخل في صراع مباشر مع ماركيث على الوصافة.
في الخلف، لم تخلُ الانطلاقة من الدراما، حيث تعرض فيرمين ألديجير لمشكلة عند الانطلاق أفقدته عدة مراكز، بينما تراجع ماركو بيتزيكي إلى المركز الرابع بعد احتدام المنافسة في المنعطفات الأولى.
ومع استقرار الإيقاع في اللفات الأولى، بدأ دي چانانطونيو في بناء فارق مريح تجاوز نصف ثانية، قبل أن يوسعه لاحقًا إلى أكثر من ثانية، مستفيدًا من المعارك خلفه.
ماركيث يبدأ المطاردة… والصراع يشتعل
لم يستسلم ماركيث بسهولة، فبعد استعادة المركز الثاني من كوارتارارو، بدأ في تقليص الفارق تدريجيًا مع المتصدر. في الوقت ذاته، شهدت المراكز خلفه تغييرات متواصلة، حيث نجح مارتن في التقدم على بيتزيكي ليصعد إلى المركز الثالث.
وفي منتصف السباق، بدأت ملامح الإثارة الحقيقية تتشكل، خاصة مع تقدم الياپاني آي أوجورا إلى مراكز متقدمة، بينما دخل بطل العالم الحالي في الصراع على المراكز الخلفية، في حين كانت المعركة الأبرز في المقدمة بين ماركيث ودي چانانطونيو.
اللفات الأخيرة: مواجهة مباشرة حتى خط النهاية
مع تبقي ثلاث لفات فقط، أصبح ماركيث على مسافة قريبة جدًا من الصدارة. وفي لحظة حاسمة، تمكن من تنفيذ مناورة جريئة ليتجاوز دي چانانطونيو وينتزع المركز الأول.
لكن السباق لم يُحسم بعد، إذ واصل دي چانانطونيو الضغط بكل قوته، ملاحقًا ماركيث حتى اللفة الأخيرة. حاول إيجاد ثغرة للتجاوز، خاصة في المنعطف السادس، لكنه لم يتمكن من اختراق دفاعات الإسپاني.
وفي المنعطف الأخير، كاد التوتر يبلغ ذروته بعدما عانى ماركيث من اهتزاز طفيف، إلا أنه حافظ على تماسكه وعبر خط النهاية متقدمًا بفارق ضئيل لا يتجاوز عُشرين من الثانية، محققًا أول انتصار له في سباقات السپرينت هذا الموسم.
مارتين يعود إلى المنصة… ودموع الفرح حاضرة
بعيدًا عن الصدارة، كان المركز الثالث قصة بحد ذاته، حيث نجح خورخي مارتين في تحقيق عودة قوية إلى منصة التتويج بعد فترة صعبة أعقبت تتويجه باللقب في ٢٠٢٤.
تجاوز مارتين زميله بيتزيكي واستقر في المركز الثالث، قبل أن يحافظ عليه حتى النهاية، مسجلًا أول منصة له مع فريقه الجديد. هذه النتيجة حملت طابعًا عاطفيًا كبيرًا، خاصة أنها جاءت بعد رحلة طويلة من التعافي والعودة إلى كامل لياقته.
صراعات قوية في وسط الترتيب
خلف الثلاثي الأول، احتدم الصراع على بقية المراكز، حيث أنهى بيتزيكي السباق في المركز الرابع، يليه أوجورا خامسًا بعد أداء مميز. أما كوارتارارو، فرغم تراجعه بعد البداية القوية، فقد نجح في إنهاء السباق سادسًا مؤكدًا عودته للمنافسة.
كما شهدت المراكز من السابع إلى العاشر منافسة قوية، حيث جاء أليكس ماركيث في المركز السابع، متقدمًا على بطل العالم السابق فرانتشيسكو بانيايا، بينما حصل متصدر البطولة پيدرو أكوستا على النقطة الأخيرة في المركز التاسع.
أما المفاجأة السارة للجماهير البرازيلية، فكانت الأداء اللافت للمتسابق ديوجو مورييرا الذي أنهى السباق في المركز العاشر، مقدمًا عرضًا قويًا على أرضه.
بداية واعدة لموسم مشتعل
هذا السباق لم يكن مجرد افتتاح لمرحلة جديدة في البرازيل، بل رسالة واضحة بأن موسم ٢٠٢٦ من موتو چي پي سيكون مليئًا بالإثارة والتقلبات. فالفوارق الضئيلة، والمنافسة الشرسة بين الأسماء الكبيرة، وعودة أبطال سابقين إلى الواجهة، كلها عوامل تجعل الجماهير على موعد مع موسم استثنائي.
ومع انتهاء سباق السپرينت، تتجه الأنظار الآن إلى سباق الجائزة الكبرى يوم الأحد، حيث يسعى الجميع لتأكيد تفوقه أو تعويض ما فاته في هذه المواجهة النارية.
البرازيل قالت كلمتها: الانتظار كان طويلًا… لكنه كان يستحق كل لحظة.






















