يبدو أن الإيطالي ماركو بيتزيكي يعيش أفضل فتراته على الإطلاق، بعدما واصل تحطيم الأرقام القياسية وحقق فوزه الخامس على التوالي في سباقات الجائزة الكبرى، في إنجاز تاريخي يجعله ثالث إيطالي فقط يحقق هذا الرقم بعد الأسطورتين ڤالنتينو روسي وچاكومو أجوستيني. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح أيضًا أول متسابق يفوز بأول ثلاث جولات من الموسم منذ مارك ماركيث في عام ٢٠١٤.
انطلاقة نارية وصراع مبكر على الصدارة
مع انطفاء الأضواء، كان پيدرو أكوستا الأسرع في الانطلاق، حيث انتزع الصدارة من الصف الأمامي، لكن ماركو بيتزيكي لم يتأخر كثيرًا، إذ انقض سريعًا ليحتل المركز الثاني، فيما تقدم خورخي مارتين إلى المركز الثالث.
وشهدت اللفات الأولى مواجهة قوية بين بيتزيكي وأكوستا، خاصة في المنعطف ١١، حيث حاول الإيطالي اقتناص الصدارة بخط داخلي ضيق. وعلى الخروج من المنعطف، حدث احتكاك مباشر بين الدراجتين أدى إلى تطاير جزء من دراجة أپريليا، لكن بيتزيكي نجح في الحفاظ على الصدارة، بينما واصل أكوستا المطاردة دون تراجع.
أرقام قياسية جديدة تُكتب
لم يكن السباق مجرد فوز جديد، بل مناسبة لتسجيل رقم قياسي استثنائي، حيث أصبح ماركو بيتزيكي أكثر متسابق يقود عدد لفات متتالية في العصر الحديث من موتو چي پي. متجاوزًا الرقم السابق المسجل باسم خورخي لورنثو في عام ٢٠١٥ (١٠٣ لفات)، رفع بيزيكي الرقم إلى ١٢١ لفة متتالية في الصدارة، وهو إنجاز يعكس سيطرته المطلقة.
معارك مشتعلة في وسط الترتيب
بعيدًا عن الصدارة، اشتعلت المنافسة بين عدد من الأسماء الكبيرة، حيث دار صراع قوي بين فابيو دي چانانطونيو ومارك ماركيث، قبل أن ينضم إليهما فرانتشيسكو بانيايا. كما شهد السباق عقوبات على ماركيث بعد حادث سابق، إضافة إلى خروج چوان مير إثر سقوطه.
في المقابل، قدم الياباني آي أوجورا أداءً مذهلًا، حيث تقدم بقوة وتجاوز عدة منافسين بأسلوب هجومي نظيف، قبل أن تنهي مشكلة تقنية سباقه بشكل مفاجئ وهو في طريقه لمركز متقدم.
أپريليا تفرض هيمنتها
في مقدمة السباق، نجح خورخي مارتين في تجاوز أكوستا مستغلًا خطأً بسيطًا للأخير، ليصعد إلى المركز الثاني ويؤمن ثنائية رائعة لفريق أپريليا. ورغم بعض المحاولات، لم يتمكن أحد من تهديد بيتزيكي، الذي حافظ على فارق مريح حتى النهاية.
أنهى بيتزيكي السباق بفارق ١.٧ ثانية، مؤكدًا تفوقه الكبير، بينما جاء مارتين ثانيًا ليمنح أپريليا ثاني ثنائية متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق للفريق. أما پيرو أكوستا فحافظ على المركز الثالث ليصعد إلى منصة التتويج.
صراعات شرسة حتى خط النهاية
خلف الثلاثي الأول، احتدمت المنافسة بين عدة أسماء بارزة. أنهى فابيو دي چانانطونيو السباق في المركز الرابع كأفضل دراجي دوكاتي، بينما تمكن مارك ماركيث من الحفاظ على المركز الخامس رغم ضغط إنيا باستيانيني.
وشهدت المراكز المتأخرة أيضًا صراعات قوية، حيث نجح راؤول فيرنانديث ولوكا ماريني في التقدم، مستفيدين من تراجع باجنيا في اللفات الأخيرة.
نحو خيريث: أپريليا في موقع القوة
بعد نهاية هذا السباق المثير في تكساس، تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة في إسپانيا، وتحديدًا على حلبة خيريث، حيث سيحصل الدراجون على فترة راحة قصيرة قبل استئناف المنافسات.
مع الأداء المذهل الذي يقدمه ماركو بيتزيكي، يبدو أن فريق أپريليا بات القوة الأبرز في البطولة حاليًا، خاصة مع الدعم القوي من خورخي مارتين. ومع ذلك، فإن المنافسة لا تزال مفتوحة، في ظل وجود أسماء كبيرة قادرة على العودة بقوة.
هل يواصل بيتزيكي سلسلة انتصاراته التاريخية؟ أم نشهد تحولًا جديدًا في موازين القوى؟ الإجابة ستكون في خيريث، حيث الإثارة مضمونة دائمًا في عالم موتو چي پي.

















