شهدت منافسات اليوم الثاني من رالي كرواتيا تحولاً دراماتيكياً قلب موازين الصراع على الصدارة، بعدما نجح البلچيكي تييري نوڤيل في اقتناص المركز الأول مستفيداً من سلسلة أحداث قاسية ضربت منافسيه، وعلى رأسهم المتصدر السابق سامي پاياري، في واحدة من أكثر مراحل الرالي إثارة هذا الموسم.
بداية اليوم: سيطرة پاياري وثبات في الأداء
دخل پاياري منافسات السبت وهو في موقع قوي، متقدماً بفارق مريح بلغ ١٣.٧ ثانية، بعد أداء مميز منذ صباح الجمعة. سائق تويوتا جازو للسباقات تعامل بذكاء مع ظروف الطرق الصعبة، التي تميزت بطبقات من الأوراق والانزلاقات غير المتوقعة، مما سمح له بالحفاظ على الصدارة خلال الفترة الصباحية.
ورغم محاولات نوڤيل وسائق الياپان تاكاموتو كاتسوتا لتقليص الفارق، ظل پاياري مسيطراً، حيث أنهى النصف الأول من اليوم متقدماً بفارق ١٢.٤ ثانية عن نوڤيل، بينما بقي كاتسوتا في المركز الثالث بفارق ١٢.٧ ثانية إضافية.
صراع المراكز خلف الصدارة
في الوقت الذي احتدمت فيه المنافسة على الصدارة، برزت أسماء أخرى بأداء قوي. النيوزيلندي هايدن پادون قدم عرضاً لافتاً في أول مشاركة له برالي كرواتيا، حيث استقر في المركز الرابع بثبات.
في المقابل، عاش الفرنسي أدريان فورمو يوماً صعباً، إذ انتهت مشاركته مبكراً بعد حادث في المرحلة الخاصة الثانية عشرة، تسبب في أضرار كبيرة بسيارته، ليخرج من دائرة المنافسة تماماً.
الانهيار الكبير في المرحلة ١٤
إذا كان الصباح قد اتسم بالحذر وإدارة الإطارات، فإن فترة بعد الظهر تحولت إلى اختبار بقاء حقيقي. بلغت الفوضى ذروتها في المرحلة الخاصة ١٤، حيث تدهورت حالة الطرق بشكل كبير وأصبحت أشبه بمسارات حصوية قاسية.
تعرض عدد من السائقين لمشاكل في الإطارات، من بينهم چون أرمسترونج وهايدن پادون وكاتسوتا، لكن الضربة القاضية جاءت لپاياري، الذي اضطر للتوقف وتغيير أحد الإطارات، ما كلفه أكثر من دقيقتين وأفقده الصدارة بشكل مباشر.
هه اللحظة كانت نقطة التحول الكبرى، حيث انقض نوڤيل على الصدارة وفرض سيطرته على الرالي.
نوڤيل يستغل الفرصة بامتياز
سائق هيونداي موتورسپورت لم يكتفِ فقط بالاستفادة من أخطاء المنافسين، بل قدم أداءً متماسكاً وسريعاً في ظروف بالغة الصعوبة. وبنهاية اليوم، وسّع الفارق إلى دقيقة و١٤.٥ ثانية عن كاتسوتا، في حين تراجع پاياري إلى المركز الثالث بفارق دقيقة و٤٦.٤ ثانية.
نوڤيل عبّر عن رضاه قائلاً إن السيارة كانت في أفضل حالاتها منذ بداية الرالي، وإن الفريق نجح في تحسين الأداء تدريجياً رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الظروف.
كاتسوتا… المستفيد الهادئ
رغم تعرضه لبعض المشاكل، نجح كاتسوتا في الحفاظ على هدوئه، وهو ما مكنه من التقدم إلى المركز الثاني. السائق الياپاني أظهر نضجاً كبيراً في إدارة المخاطر، خاصة في مرحلة وصفت بأنها “يانصيب” بسبب كثرة الحصى والانزلاقات.
هذا الأداء يجعله المنافس الأقرب لنوڤيل قبل انطلاق المرحلة الختامية.
تألق خارج الصراع على الصدارة
بعيداً عن معركة القمة، خطف أوليڤر سولبرج الأضواء بعدما فاز بجميع المراحل من ٩ إلى ١٢، قبل أن يتعرض لثقب في الإطار أنهى سلسلة انتصاراته.
كما سجل إلفين إيڤانز، الذي خرج مبكراً من المنافسة، فوزاً في المرحلة ١٦، فيما واصل چون أرمسترونج تقديم أداء قوي رغم مشاكله.
في المقابل، عانى چوش ماكيرلين من يوم كارثي، شمل حريقاً داخل المقصورة ومشاكل كهربائية وثقوباً متكررة في الإطارات.
ثبات پادون وصراع الفئات
استفاد هايدن پادون من خبرته، حيث تمكن من تجنب الأخطاء والحفاظ على مركزه الرابع، بفارق يزيد عن ثلاث دقائق عن الصدارة، في أداء يُعد من الأفضل له في مشاركاته الأخيرة.
أما في الفئة الثانية، فقد واصل يوهان روسيل تصدره للمنافسات، مؤكداً تفوقه واستقراره في هذه الفئة.
الحسم يقترب
مع تبقي أربع مراحل فقط تمتد لمسافة تقارب ٦٠ كيلومتراً، أصبح نوڤيل على بُعد خطوة من تحقيق أول انتصار له هذا الموسم، في حال تمكن من الحفاظ على تركيزه وتجنب الأخطاء.
في انتظار اليوم الختامي، تبدو كل الاحتمالات قائمة، لكن الكفة تميل حالياً لصالح نوڤيل في واحدة من أكثر جولات بطولة العالم للراليات إثارة هذا العام.
