سويسرا تنهي حظر سباقات الحلبات بعد أكثر من ٧٠ عامًا

في خطوة تاريخية طال انتظارها، أعلنت سويسرا رسميًا إنهاء الحظر المفروض على سباقات السيارات على الحلبات، والذي استمر منذ عام ١٩٥٥، لتعود رياضة المحركات إلى البلاد بشكل قانوني بداية من الأول من يوليو ٢٠٢٦.

ويمثل القرار تحولًا كبيرًا في تاريخ رياضة السيارات الأوروبية، خاصة أن سويسرا كانت الدولة الوحيدة تقريبًا في القارة التي استمرت في منع سباقات الحلبات لأكثر من سبعة عقود.

لماذا حظرت سويسرا سباقات السيارات؟

يرجع أصل الحظر إلى كارثة لومان ١٩٥٥ الشهيرة خلال سباق لومان ٢٤ ساعة عام ١٩٥٥، والتي تُعد واحدة من أسوأ الحوادث في تاريخ رياضة السيارات.

وخلال السباق، تعرضت سيارة مرسيدس-بنز التي كان يقودها السائق الفرنسي پيير ليڤيه لحادث مروع أدى إلى تطاير أجزاء السيارة نحو الجماهير، ما تسبب في وفاة أكثر من ٨٠ شخصًا وإصابة المئات.

وعقب الحادث، قررت عدة دول تعليق سباقات الحلبات مؤقتًا، لكن سويسرا أبقت الحظر قائمًا حتى اليوم.

قرار رسمي يعيد رياضة المحركات إلى سويسرا

أكد المجلس الفيدرالي السويسري أن التعديل الجديد على قانون المرور الفيدرالي يسمح مجددًا بتنظيم سباقات السيارات على الحلبات، مع منح السلطات المحلية صلاحية الإشراف على شروط السلامة والضوضاء والحفاظ على البيئة.

وترى الحكومة السويسرية أن رياضة السيارات شهدت تطورًا هائلًا منذ خمسينيات القرن الماضي، سواء من حيث أنظمة الأمان أو تصميم الحلبات أو تجهيزات الحماية داخل السيارات الحديثة.

البداية كانت مع سباقات الفورمولا E

رغم استمرار الحظر لعقود طويلة، شهدت سويسرا بعض الاستثناءات خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع سباقات فورمولا E الكهربائية.

فمنذ عام ٢٠١٦، سُمح بإقامة بعض الجولات الكهربائية في مدن مثل زيوريخ وبرن، وهو ما اعتُبر وقتها خطوة أولى نحو عودة السباقات بشكل كامل.

وقد ساهم نجاح تلك الفعاليات في تغيير نظرة السلطات والجمهور تجاه رياضة السيارات الحديثة، خاصة مع التركيز على التقنيات الكهربائية وتقليل الانبعاثات.

هل تعود الفورمولا ١ إلى سويسرا؟

أثار القرار الجديد تساؤلات واسعة حول إمكانية استضافة فورمولا ١ مستقبلًا داخل سويسرا، خاصة أن البلاد تمتلك تاريخًا طويلًا مع رياضة المحركات.

لكن التحدي الأكبر يتمثل في عدم وجود حلبة دائمة معتمدة حاليًا لاستضافة سباقات كبرى مثل الفورمولا ١ أو بطولة العالم للتحمل.

ويرى بعض الخبراء أن بناء حلبة حديثة داخل سويسرا قد يواجه صعوبات تتعلق بالتكاليف والقوانين البيئية الصارمة، إضافة إلى الاعتراضات المحتملة من السكان المحليين.

انقسام جماهيري حول القرار

لاقى القرار ردود فعل متباينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات رياضة السيارات. فبينما رحب عشاق السباقات بعودة المنافسات إلى سويسرا وإنهاء “الاستثناء التاريخي” في أوروپا، أبدى آخرون قلقهم من التأثير البيئي والضوضاء المصاحبة لسباقات السيارات التقليدية.

ومع ذلك، يرى كثيرون أن التطور الكبير في التكنولوچيا والسلامة قد يجعل عودة السباقات إلى سويسرا مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل ٧٠ عامًا.

مستقبل جديد لرياضة السيارات السويسرية

تمثل عودة سباقات الحلبات إلى سويسرا فرصة جديدة لإحياء ثقافة رياضة المحركات داخل البلاد، وربما جذب استثمارات وبطولات دولية مستقبلًا.

ومع اقتراب موعد تطبيق القرار رسميًا في ٢٠٢٦، تتجه الأنظار نحو الخطوات التالية التي ستحدد شكل مستقبل السباقات في واحدة من أكثر الدول الأوروپية تحفظًا تجاه رياضة السيارات.

Exit mobile version