تاريخ قطر في سباقات التحمل

تمثل النسخة الرابعة والتسعون من سباق لومان ٢٤ ساعة محطة بارزة لفريق قطر، الذي يستعد للمشاركة للمرة الأولى في هذا السباق العريق. وبالتعاون مع فريق آيرون لينكس، سيدفع الفريق بسيارة مرسيدس إيه إم چي موتورسپورت للمنافسة ضمن فئة LMGT3 على حلبة لاسارث الفرنسية.

وتعد هذه المشاركة خطوة تاريخية جديدة لفريق قطر، الذي يواصل توسيع حضوره على الساحة الدولية من خلال المنافسة في أحد أكثر سباقات رياضة المحركات صعوبة وأكثرها تحديا في العالم. وتأتي هذه الخطوة ضمن الرؤية الاستراتيچية الأوسع للاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية، الرامية إلى تعزيز حضور قطر في أعلى مستويات المنافسة، إلى جانب التزامه المستمر بدعم وتطوير رياضة المحركات في قطر.

ويجمع فريق قطر، المشارك بالتعاون مع فريق آيرون لينكس تحت الرقم ٦٢، بين الخبرة الدولية والحضور القطري في رياضة المحركات. ويضم طاقم السائقين كلاً من چوليانو أليزي، نجل چان أليزي، سائق الفورمولا ١ السابق وأحد الفائزين بسباقاتها مع فيراري، إلى جانب السائق الألماني يوليان هانسيس المصنف ضمن الفئة الفضية، والقطري عبدالله الخليفي.

ومن السمات المميزة لسباق لومان وجود ثلاث فئات مختلفة تتنافس في الوقت نفسه على الحلبة ذاتها على مدار ٢٤ ساعة. وتنقسم السيارات المشاركة إلى ثلاث فئات رئيسية هي: الهايپركار، وLMP2، وLMGT3. وتخضع كل فئة للوائح فنية خاصة بها، بدءاً من النماذج الأولية المتطورة التي تصممها الشركات المصنعة، وصولاً إلى سيارات GT المعدلة والمبنية على سيارات الإنتاج التجاري.

ويشهد سباق هذا العام مشاركة ٦٢ سيارة على قائمة الانطلاق، مع تنافس ١٤ شركة مصنعة كبرى للسيارات على المراكز المتقدمة. وتضم فئة الهايپركار أسرع النماذج الأولية وأكثرها تطوراً من علامات مثل فيراري وتويوتا وكاديلاك وأستون مارتن. أما السيارات المشاركة ضمن فئة لومان للنماذج الأولية ٢ (LMP2)، فتقتصر على الفرق الخاصة المستقلة عن الشركات المصنعة وموردي المحركات.

وسيخوض فريق قطر المنافسات ضمن فئة LMGT3، الأكبر بين الفئات الثلاث، والتي تضم ٢٥ سيارة و٧٥ سائقاً. وتتنافس في هذه الفئة طرازات مخصصة للسباقات من بعض أشهر السيارات الرياضية عالية الأداء في العالم، بعد تزويدها بتعديلات تشمل تحسينات ديناميكية هوائية، وأنظمة تعليق خاصة، وتجهيزات إلكترونية متطورة. ويعتمد النجاح في هذه الفئة على حسن إدارة حركة السيارات على الحلبة، وتنظيم عمليات تبديل السائقين بكفاءة، وتنفيذ استراتيجية دقيقة للتوقفات داخل منطقة الصيانة. وفي كثير من الأحيان تكون الاستمرارية وتجنب العقوبات أكثر أهمية من السرعة المطلقة.

وتشهد هذه الفئة مشاركة سيارات چي تي من أبرز العلامات العالمية، بما في ذلك پورشه وفيراري وكورڤيت وأستون مارتن ومكلارين وبي إم دبليو وفورد ولكزس ومرسيدس آي أم جي، حيث يبلغ وزن السيارات نحو ١٢٥٠ كجم وتصل سرعتها إلى ما يقارب ٣٠٠ كلم في الساعة. ومن أبرز ما يميز فئة LMGT3 اعتماد نظام “Pro-Am”، الذي يفرض على كل طاقم مشاركة سائق واحد على الأقل مصنف ضمن الفئة البرونزية إلى جانب سائق مصنف ضمن الفئة الفضية، بما يجمع بين الخبرة والمواهب الصاعدة.

ورغم أن المشاركة في سباق لومان ٢٤ ساعة يومي ١٣ و١٤ يونيو تمثل محطة مهمة لرياضة المحركات القطرية، فإنها تمثل أيضاً فصلاً جديداً في مسيرة بدأت في سباقات التحمل عام ٢٠٢٣. ففي موسمه الأول، توج فريق قطر بلقب الفرق لفئة پورشه ٩٩٢ AM ضمن بطولة الشرق الأوسط، محققاً سلسلة من النتائج المميزة والصعود إلى منصات التتويج في الجولات التي أقيمت في دبي وأبوظبي والكويت.

كما وسع الفريق مشاركاته إلى الساحة الأوروپية، وأصبح خلال المواسم التالية من بين أبرز المنافسين في سباقات التحمل الممتدة لست ساعات و١٢ ساعة و٢٤ ساعة. وفي عام ٢٠٢٥، واصل فريق قطر نجاحاته بتحقيق الفوز في فئة الهواة (AM) لسيارات پورشه ٩٩٢ خلال سباق دبي ٢٤ ساعة، الذي يُعد أحد أكثر سباقات التحمل تنافسية في المنطقة. كما حقق نجاحاً إضافياً في بطولة الشرق الأوسط لعام ٢٠٢٥ عبر الفوز بلقب الفرق لفئة پورشه ٩٩٢، مؤكداً حضوره القوي واستمراريته خلال موسم دولي حافل بالمنافسة.

واستمر هذا الزخم في العام التالي، بتحقيق انتصارات ضمن الفئة في سباق أبوظبي ٦ ساعات وسباق موچيلو ١٢ ساعة، حيث مثل الفوز في السباق الأخير إنجازاً دولياً مهماً أمام فرق أوروپية عريقة، وعكس حجم التطور الذي يحققه الفريق على مستوى المنافسات الدولية. كما عزز الفريق مكانته في سباقات التحمل خلال سباق سپا-فرانكورشان ١٢ ساعة، بعدما حقق المركز الثاني في فئة پورشه ٩٩٢، إلى جانب الفوز بفئة پورشه ٩٩٢ AM.

 

وعكس فريق قطر حضوره المتنامي على الساحة الدولية خلال الجولات الافتتاحية لسلسلة لومان الأوروپية لعام ٢٠٢٦. ففي الجولة الافتتاحية للموسم في برشلونة، حقق الفريق مركز الانطلاق الأول ضمن فئة LMGT3، فيما حصل عبدالله الخليفي على جائزة أفضل سائق بعد تصدره السباق لما يقارب ثلاثة أرباع مدته، قبل أن ينهي المنافسات في المركز الرابع ضمن الفئة.

وحافظ فريق قطر على هذا الزخم خلال الجولة الثانية التي أقيمت على حلبة پول ريكار، بعدما حقق مركز الانطلاق الأول ضمن فئة LMGT3 للمرة الثانية على التوالي، ليواصل تأكيد حضوره التنافسي أمام بعض أكثر فرق سباقات التحمل الأوروپية وأكثرها خبرةً.

ويُعد سباق لومان ٢٤ ساعة إحدى الجولات التي تمنح نقاطاً ضمن بطولة العالم لسباقات التحمل التابعة للاتحاد الدولي للسيارات. ومنذ عام ٢٠٢٤، أصبحت منافسات “سباق قطر ١٨١٢ كيلومتراً” جزءاً من روزنامة البطولة، ما أتاح استضافة أعلى مستويات سباقات التحمل العالمية على حلبة لوسيل الدولية.

وتُعد حلبة لوسيل الدولية الوجهة الأبرز لرياضة المحركات والترفيه في قطر، حيث تضم مساراً بطول ٥.٣٨ كلم حاصلاً على اعتماد الدرجة الأولى  من الاتحاد الدولي للسيارات ودرجة “ممتاز” من الاتحاد الدولي للدراجات النارية، إلى جانب مرافق حديثة ومتطورة.

وتعكس حلبة لوسيل الدولية طموحات قطر الأوسع في رياضة المحركات، إذ تعد واحدة من حلبتين فقط في العالم تستضيف البطولات العالمية الثلاث الكبرى، حيث تنضم بطولة العالم لسباقات التحمل إلى جانب سباقات الفورمولا ١ التي تستضيفها الحلبة منذ عام ٢٠٢١، والموتو چي پي التي تستضيفها منذ عام ٢٠٠٤.

Exit mobile version