انطلقت منافسات فئة موتو٣ لموسم ٢٠٢٦ بطريقة مثالية حبست أنفاس الجماهير، بعدما شهد سباق جائزة تايلاند الكبرى بداية درامية بكل المقاييس، انتهت بواحد من أقرب السباقات في تاريخ الفئة، حيث انتزع الإسپاني داڤيد ألمانسا فوزه الأول في البطولة بفارق لا يُصدق بلغ ٠.٠٠٣ ثانية فقط.
ومع انطفاء الأضواء في حلبة بوريرام، نجح ألمانسا، دراج فريق ليكوي مولي دايناڤولت إينتاكت چي پي، في تحقيق الانطلاقة الأفضل مستفيدًا من مركز الانطلاق الأول، ليدخل المنعطفات الأولى متصدرًا وسط ضغط مباشر من مواطنه ماكسيمو كيلِس دراج فريق سي إف موتو جاڤيوتا أسپار. واستمرت المنافسة الثنائية منذ اللفة الأولى، في صراع سرعة وكبح متوازن بين المتسابقين.
البداية لم تخلُ من الحوادث، إذ تعرض الياپاني ريوسي ياماناكا لحادث سقوط مبكر في اللفة الثانية عند المنعطف الخامس، وهو نفس المنعطف الذي أنهى مشاركته في سباق تايلاند العام الماضي. كما شهدت اللفة الثالثة سقوط الإيطالي جويدو پيني في ظهوره الأول مع فريق ليوپارد رايسينج، قبل أن يعود إلى الحلبة وينهي السباق في المركز العشرين.
ومع مرور خمس لفات، بدا أن رباعي المقدمة المكوّن من ألمانسا وكيلس وألڤارو كارپِيه وأدريان فيرنانديث في طريقهم للانفصال، لكن سرعان ما تقلص الفارق لتنضم مجموعة جديدة إلى الصراع، أبرزهم الموهبة الإندونيسية الصاعدة ڤيدا پراتاما من فريق هوندا آسيا، إضافة إلى الأرچنتيني ڤالنتين پيرون دراج ريدبُل كيه تي إم تيك٣، لتشتعل المنافسة بين ستة دراجين يفصل بينهم نحو ثانية واحدة فقط.
وقدم پراتاما أداءً مذهلًا في أول ظهور له، حيث تقدم إلى المركز الثالث بعد تجاوزات جريئة، مؤكدًا أنه أحد أبرز الأسماء الواعدة هذا الموسم. ومع الوصول إلى منتصف السباق، بدأ ألمانسا وكيلس في الابتعاد تدريجيًا عن بقية المنافسين، قبل أن يشهد السباق أول تغيير للصدارة في اللفة ١١ عندما انتزع كيلس المركز الأول، إلا أن خطأ بسيطًا عند المنعطف الأول أعاد الصدارة مجددًا إلى ألمانسا.
الثنائي الإسپاني تبادل تسجيل أسرع اللفات بزمن ضمن حاجز الدقيقة و٤١ ثانية، ليؤكدا أن الفوز سينحصر بينهما فقط، بينما كانت المعركة على المركز الثالث مشتعلة خلفهما، حيث عاد فيرنانديث بقوة قبل ثلاث لفات من النهاية.
ومع بداية اللفة الأخيرة، بدا أن ألمانسا حسم الأمور بعدما وسّع الفارق إلى نصف ثانية إثر خطأ من كيلس، لكن الأخير قدم لفة أخيرة مذهلة أعادته إلى المنافسة قبل المنعطف الأخير. حاول كيلس تنفيذ هجوم حاسم، إلا أن دفاع ألمانسا الذكي أجبره على فقدان أفضلية الكبح، لينطلق الاثنان نحو خط النهاية في سباق تسارع مثير.
وفي الأمتار الأخيرة، تمكن ألمانسا من استغلال التسارع الأفضل لدراجته ليخطف الفوز الأول في مسيرته بفارق ٠.٠٠٣ ثانية فقط، معادلًا الرقم القياسي لأقرب نهاية سباق في تاريخ موتو٣.
أما الصراع على المركز الثالث، فحسمه ڤالنتين پيرون بتجاوز متأخر على كارپِيه في المنعطف الأخير، ليحقق أول منصة تتويج له، بينما أنهى پراتاما السباق خامسًا كأفضل دراج على متن دراجة هوندا في أول مشاركة له، متقدمًا على فيرنانديث.
وخلف الستة الأوائل، جاء بريان أوريارتي سابعًا أمام ماركو موريلي وچويل إستيبان وداڤيد مونيوث الذين أكملوا المراكز العشرة الأولى، فيما حل الوافد الجديد كيسي أوجورمان في المركز الحادي عشر بفارق ضئيل للغاية عن قائمة العشرة الأوائل.
بداية موسم ٢٠٢٦ لفئة موتو٣ جاءت كما تمنتها الجماهير تمامًا: سباق جماعي، مواهب صاعدة، وحسم درامي في الأمتار الأخيرة، ليؤكد أن موسمًا استثنائيًا ينتظر عشاق السرعة هذا العام.





