تنطلق الجولة الثانية من موسم بطولة العالم للدراجات النارية موتو چي پي لعام ٢٠٢٦ وسط ترقب كبير، بعد افتتاح مثير للغاية شهدته حلبة تشانج الدولية في بوريرام بتايلاند. وبعد أشهر من الانتظار خلال العطلة الشتوية، قدم السباق الافتتاحي عرضاً استثنائياً مليئاً بالإثارة والمواجهات المباشرة، ليمهد الطريق لموسم يبدو أنه سيكون من أكثر المواسم تقلباً في تاريخ البطولة.
الأنظار تتجه الآن إلى البرازيل، حيث تعود البطولة إلى البلاد للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، وتحديداً إلى مدينة خويانيا التي ستستضيف السباق على حلبة أيرتون سينا الدولية. ومع كون هذه الحلبة جديدة تماماً على جميع السائقين، فإن عنصر المفاجأة سيكون حاضراً بقوة في الجولة الثانية من الموسم، خاصة مع شبكة تضم ٢٢ متسابقاً جميعهم يبدأون التجربة من نقطة الصفر.
أكوستا يتصدر المشهد
بعد بداية موسم مذهلة، يتجه الإسپاني پيدرو أكوستا إلى البرازيل وهو متصدر ترتيب البطولة مع فريق ريدبُل كيه تي إم فاكتوري رايسينج. ورغم الجدل الذي أحاط بأدائه في سباق السبرينت في تايلاند، فإن فوزه الأول في هذا النوع من السباقات كان لافتاً للغاية، خاصة بعد المواجهة القوية التي جمعته ببطل العالم مارك ماركيث.
المواجهة بين السائقين كانت واحدة من أبرز لحظات الجولة الافتتاحية، حيث تبادلا المراكز أكثر من مرة وسط احتكاك مباشر بين الدراجتين، في مشهد أعاد للأذهان أفضل معارك موتو چي پي في السنوات الأخيرة. وبعد هذا الفوز في سباق السپرينت، عزز أكوستا موقعه في الصدارة بإضافة منصة تتويج أخرى في السباق الرئيسي يوم الأحد.
ورغم أن الانتصار الكامل يوم الأحد ما زال الهدف الأكبر للسائق الشاب، فإن بداية الموسم أثبتت أن فريق كيه تي إم حقق تقدماً كبيراً مقارنة بالموسم الماضي، ما يجعل أكوستا أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
كيه تي إم تثبت قوتها
في الجهة الأخرى من مرآب الفريق، قدم الجنوب أفريقي براد بيندر عطلة نهاية أسبوع قوية أيضاً في تايلاند. ورغم أن الأضواء كانت مسلطة بشكل أساسي على زميله أكوستا، فإن إنهاء السباقين ضمن المراكز السبعة الأولى وضعه في المركز السادس في ترتيب البطولة قبل الجولة الثانية.
هذا الأداء يمنح فريق ريدبُل كيه تي إم تيك٣ دافعاً إضافياً، خاصة مع وجود سائقين من أصحاب الخبرة مثل إنيا باستيانيني وماڤريك ڤينياليس. وقد جمع باستيانيني بعض النقاط في تايلاند، بينما لم يتمكن ڤينياليس من إظهار السرعة التي لمح إليها خلال اختبارات ما قبل الموسم في سيبانج.
ومع ذلك، فإن أداء دراجة كيه تي إم آر سي ١٦ في الجولة الأولى أظهر أن الفريق يمتلك سرعة تنافسية حقيقية قد تسمح له بالمنافسة على الانتصارات خلال الموسم.
صعود قوي لأپريليا
إذا كان هناك فريق خطف الأنظار في تايلاند، فهو بلا شك أپريليا رايسينج. فقد تمكن الإيطالي ماركو بيتزيكي من تقديم عرض مذهل، حيث انطلق من مركز الانطلاق الأول بعد تسجيله رقماً قياسياً للفة، قبل أن يسيطر على السباق الرئيسي ويحقق الفوز بطريقة مقنعة.
ولم يكن بيزيكي وحده في دائرة التألق، إذ صعد راؤول فرنانديث إلى منصة التتويج مرتين مع فريق تراكهاوس موتو چي پي، بينما أظهر بطل العالم لعام ٢٠٢٤ خورخي مارتين عودة قوية إلى مستواه المعروف.
كما قدم الياپاني آي أوجورا أداءً رائعاً بإنهائه السباق ضمن المراكز الخمسة الأولى. ونتيجة لذلك، تحتل دراجات أپريليا المراكز الثاني والثالث والرابع والخامس في ترتيب البطولة بعد الجولة الأولى، ما يشير إلى أن المصنع الإيطالي نجح أخيراً في تقليص الفارق مع منافسه الأكبر.
دوكاتي تسعى للرد
رغم الهيمنة الكبيرة التي حققتها دوكاتي لينوڤو خلال المواسم الماضية، فإن انطلاقة موسم ٢٠٢٦ لم تكن كما كان يتوقع الكثيرون. فقد انتهت سلسلة المنصات المتتالية التي وصلت إلى ٨٨ منصة، وهي واحدة من أطول السلاسل في تاريخ البطولة.
مع ذلك، لا يزال فريق دوكاتي أحد أبرز المرشحين للفوز في أي سباق. ويصل الإيطالي فابيو دي چانطونيو إلى البرازيل كأفضل ممثل للعلامة الإيطالية في ترتيب البطولة مع فريق ڤي آر ٤٦ رايسينج.
أما بطل العالم مارك ماركيث، فقد خسر فرصة الصعود إلى منصة التتويج في تايلاند بسبب ثقب مفاجئ في الإطار الخلفي، ما جعله يتراجع في المراكز. ومع ذلك، لا أحد يستبعد عودته القوية، خاصة أن سجله في الحلبات الجديدة يُعد من الأفضل في تاريخ البطولة.
في المقابل، واجه زميله الإيطالي فرانتشيسكو بانيايا عطلة نهاية أسبوع صعبة بسبب مشاكل في الإحساس بالمقدمة، بينما خرج أليكس ماركيث من الجولة الأولى دون أي نقاط.
موربيديلي في مهمة خاصة
من بين السائقين الذين قد يحظون بدعم جماهيري خاص في البرازيل، يأتي الإيطالي البرازيلي الأصل فرانكو موربيديلي. فالسائق الذي يقدم مستويات جيدة منذ اختبارات ما قبل الموسم يأمل في تحقيق نتيجة قوية أمام الجماهير البرازيلية.
وبالنظر إلى الأداء الذي أظهره في الجولة الأولى، فإن موربيديلي قد يكون أحد المرشحين للمنافسة على منصة التتويج إذا سارت الأمور لصالحه.
بطل محلي ينتظر الدعم
لكن النجم الذي سيحظى بأكبر قدر من التشجيع في المدرجات سيكون بلا شك البرازيلي الشاب ديوجو مورييرا. سائق فريق إل سي آر هوندا يخوض موسمه الأول في الفئة الملكية، وقد نجح بالفعل في تسجيل نقاط خلال ظهوره الأول في تايلاند.
وبوجوده على أرضه وبين جماهيره، يأمل موريرا في تحقيق نتيجة أفضل في خويانيا، خاصة أن جميع السائقين يخوضون التجربة على هذه الحلبة للمرة الأولى.
هوندا وياماها تبحثان عن التقدم
في معسكر هوندا إتش آر سي، قدم بطل العالم السابق چوان مير أداءً قوياً في تايلاند قبل أن تحرمه مشكلة فنية من تحقيق نتيجة كبيرة. كما نجح زميله لوكا ماريني في إنهاء السباق ضمن العشرة الأوائل، بينما سجل چوهان زاركو نقاطاً مهمة.
أما فريق مونستر إنرچي ياماها موتو چي پي، فلا يزال في مرحلة التأقلم مع مشروعه الجديد الذي يعتمد على محرك ڤي٤. وقد تمكن كل من فابيو كوارتارارو أليكس رينس من تسجيل بعض النقاط في الجولة الأولى.
كما قدم بطل السوپر بايك السابق توپراك رازجاتلي أوغلو بداية واعدة مع فريق پراماك رايسينج، حيث أظهر سرعة جيدة رغم أنه لا يزال في بداية تجربته في موتو چي پي.
حلبة جديدة… ومفاجآت محتملة
مع وصول البطولة إلى خويانيا، فإن كل شيء يبدو مفتوحاً على جميع الاحتمالات. فعدم امتلاك أي سائق لخبرة سابقة على الحلبة قد يخلق سباقاً غير متوقع تماماً.
بعد افتتاحية مثيرة في تايلاند، يتطلع عشاق موتو چي پي إلى جولة ثانية قد تكون أكثر إثارة. فمع صراع محتدم بين كيه تي إم وأپريليا ودوكاتي، ومحاولات هوندا وياماها للعودة إلى المنافسة، يبدو أن موسم ٢٠٢٦ قد يكون واحداً من أكثر المواسم تشويقاً في تاريخ البطولة.
والسؤال الآن: هل سيواصل پيدرو أكوستا صدارته؟ أم ستنجح الفرق الأخرى في قلب الموازين في البرازيل؟ الإجابة ستتضح عندما تنطفئ الأضواء في خويانيا ويبدأ سباق جديد من الإثارة.





