في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، أصدر رئيس الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) السيد محمد بن سُليّم بيانًا رسميًا عبّر فيه عن موقف المؤسسة العالمية لرياضة السيارات تجاه الأحداث الجارية، مؤكدًا على أولوية السلامة الإنسانية والاستقرار قبل أي اعتبارات رياضية أو تنظيمية.
وجاء البيان في توقيت حساس، حيث تشهد المنطقة ظروفًا استثنائية ألقت بظلالها على العديد من القطاعات، بما في ذلك الرياضة العالمية، خاصة مع ارتباط عدد من البطولات الدولية الكبرى بدول الشرق الأوسط. واستهل بن سُليّم رسالته بالتعبير عن تضامن الاتحاد الدولي للسيارات مع جميع المتضررين من الأحداث الأخيرة، مشيرًا إلى الحزن العميق لسقوط ضحايا وخسائر بشرية، ومؤكدًا الوقوف إلى جانب العائلات والمجتمعات المتأثرة.
ويعكس هذا الموقف الدور الإنساني المتنامي للهيئات الرياضية العالمية، التي لم تعد تقتصر مسؤولياتها على تنظيم المنافسات فقط، بل أصبحت جزءًا من المشهد الدولي الأوسع، حيث تتقاطع الرياضة مع القضايا الإنسانية والأمنية. وقد شدد رئيس الفيا على أهمية التهدئة والحفاظ على سلامة المدنيين، داعيًا إلى الحوار باعتباره السبيل الأساسي لتجاوز الأزمات وتحقيق الاستقرار.
وأشار البيان كذلك إلى أن الاتحاد الدولي للسيارات يتابع التطورات عن كثب بالتنسيق المستمر مع الأندية الأعضاء، ومنظمي البطولات، والفرق المشاركة، إضافة إلى الشركاء المحليين في المنطقة. ويؤكد هذا النهج حرص الاتحاد على اتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى تقييم واقعي للأوضاع الميدانية، بما يضمن حماية جميع المشاركين في الأنشطة الرياضية، سواء كانوا سائقين أو فرقًا فنية أو جماهير.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اقتراب عدد من الفعاليات الكبرى المدرجة ضمن رزنامة الاتحاد، وعلى رأسها سباقات بطولة العالم للتحمل وبطولة العالم للفورمولا ١، واللتين تستضيف بعض جولاتهما دول في منطقة الشرق الأوسط. وقد أوضح بن سليّم أن سلامة الأفراد ورفاهيتهم ستكون العامل الحاسم في تقييم إقامة هذه الفعاليات من عدمه، ما يعكس نهجًا مسؤولًا يضع الإنسان في المقام الأول.
كما حمل البيان رسالة وحدة واضحة داخل مجتمع رياضة السيارات العالمي، حيث أكد رئيس الاتحاد أن المنظمة بُنيت على التعاون والهدف المشترك بين أعضائها، وأن هذه الوحدة تزداد أهمية في أوقات الأزمات. فرياضة المحركات، بطبيعتها الدولية، تجمع ثقافات وشعوبًا مختلفة تحت مظلة المنافسة الشريفة، وهو ما يجعل الحفاظ على روح التضامن أمرًا أساسيًا خلال الفترات الصعبة.
ويُنظر إلى هذا البيان باعتباره تأكيدًا على أن الرياضة العالمية لا تنفصل عن الواقع السياسي والإنساني المحيط بها، بل تتأثر به وتسعى في الوقت ذاته إلى تقديم نموذج للتكاتف والمسؤولية. وبينما تستمر متابعة الأوضاع في المنطقة، يبقى موقف الاتحاد الدولي للسيارات رسالة واضحة مفادها أن سلامة الإنسان والاستقرار الإقليمي يظلان الأساس الذي تُبنى عليه استمرارية أي نشاط رياضي عالمي.
وفي النهاية، يعكس بيان محمد بن سُليّم توجهًا متوازنًا يجمع بين الحس الإنساني والمسؤولية التنظيمية، مؤكدًا أن الرياضة، رغم طابعها التنافسي، تظل قبل كل شيء منصة عالمية للوحدة والسلام.




