شهدت رياضة المحركات في منطقة الشرق الأوسط تحولًا تاريخيًا مع إطلاق بطولة الفورمولا ٤ السعودية، أول بطولة فورمولا ٤ معتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) في المملكة العربية السعودية، والتي أصبحت منصة حقيقية لصناعة المواهب العربية والسعودية على طريق الوصول إلى بطولة الفورمولا ١.

انطلاقة تاريخية لرياضة السيارات السعودية
أُعلن عن البطولة رسميًا في يناير ٢٠٢٤ تحت إشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وبالتعاون مع شركة AMGP، لتكون بداية مشروع رياضي طموح يهدف إلى بناء قاعدة قوية لرياضة السيارات في المملكة.
وأكد الأمير خالد بن سلطان العبدالله الفيصل، رئيس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، أن بطولة الفورمولا ٤ تمثل فرصة حقيقية لتطوير السائقين والمهندسين الشباب باستخدام أحدث التقنيات وعلى حلبات عالمية تستضيف سباقات الفورمولا ١.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠ التي تسعى إلى تمكين الشباب وتعزيز الحضور السعودي في الرياضات العالمية، خاصة مع النمو الكبير الذي تشهده رياضة المحركات في المملكة خلال السنوات الأخيرة.

صناعة بطل عربي جديد
نجحت النسخة الأولى من البطولة في صناعة أول بطل عربي في تاريخها، بعدما تُوج السائق السوري فيدريكو الرفاعي بلقب البطولة الافتتاحية، في إنجاز يعكس تطور مستوى السائقين العرب في فئات المقعد الواحد.
كما شهد الموسم بروز عدد من المواهب الخليجية والسعودية، ليؤكد أن البطولة ليست مجرد منافسة محلية، بل منصة إقليمية لتطوير جيل جديد قادر على الوصول إلى البطولات العالمية.

انتصارات سعودية تاريخية
سجل السائق السعودي عمر الدريعان من الرياض اسمه كأحد أوائل الفائزين السعوديين في البطولة، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية عصر جديد لرياضة السيارات السعودية.
وأكد وليد الدريعان أن البطولة منحت السائقين السعوديين فرصة حقيقية للتعلم والمنافسة واكتساب الثقة أمام منافسين دوليين.
ولم تتوقف الإنجازات السعودية عند هذا الحد، حيث حقق السائق فيصل القباني فوزًا سعوديًا ثانيًا، واصفًا مشاركته في الموسم الافتتاحي بأنها تجربة لا تُنسى في مسيرته الرياضية.

حضور نسائي عربي مميز
واحدة من أبرز قصص النجاح في البطولة كانت تألق الشقيقتين الإماراتيتين حمدة القبيسي وآمن القبيسي، ابنتي سائق لومان الشهير خالد القبيسي، حيث تمكنتا من تحقيق انتصارات سباقية خلال الموسم الأول.
هذا النجاح النسائي العربي يعكس التطور الكبير الذي تشهده مشاركة المرأة في رياضة المحركات بالمنطقة، خاصة في ظل الدعم المتزايد من الاتحادات الرياضية والجهات المنظمة.

الطريق إلى الفورمولا ١ يبدأ من السعودية
أوضح محمد عبدالجواد، رئيس شركة AMGP، أن استضافة المملكة لسباقات الفورمولا ١ في چدة ألهمت فكرة إنشاء مسار سعودي متكامل لتطوير المواهب، فيما أطلق عليه “الطريق إلى چدة” وصولًا إلى الفورمولا ١.
كما لعب فريق مريتوس.چي پي دورًا رئيسيًا في تطوير البطولة من الناحية الفنية والهندسية، بالتعاون مع الشركاء السعوديين، ما ساهم في بناء بيئة احترافية متكاملة للسائقين الشباب.
وأكد پيتر تومسون، المؤسس والمنظم الأصلي للبطولة، أن المشروع بدأ وسط تحديات كبيرة بسبب محدودية البنية التحتية لرياضة المحركات، لكن التعاون مع الشركاء السعوديين حوّل الفكرة إلى واقع ناجح.

مستقبل واعد لرياضة السيارات العربية
نجاح بطولة الفورمولا ٤ السعودية يمثل خطوة استراتيجية نحو تأسيس منظومة احترافية لرياضة السيارات في المنطقة العربية، ويعزز فرص ظهور سائق عربي في الفورمولا ١ خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار الاستثمار السعودي في رياضة المحركات، تبدو المملكة مرشحة لتصبح واحدة من أهم مراكز تطوير المواهب في العالم العربي وآسيا خلال المستقبل القريب.




